الشيخ علي الكوراني العاملي

435

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

بيته ! فأعطى لمشروع تسقيطه الأولوية على كل مشاريع الأمبراطورية الأموية ، وكان يسميه أبا تراب ، ويصفه بأقذع الأوصاف ! وقد تسأل : وهل معنى هذا أن معاوية كان يخطط معاً لإسقاط شخصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) وضرب الإسلام ؟ ! الجواب : لماذا لا ؟ ألم تسمعه وأبا سفيان صرحا برفضهما للأذان لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) بزعمهما وضع اسمه مع اسم الله تعالى ! فقال أبوه : أنظروا إلى أخي بني هاشم أين وضع اسمه ! وقال معاوية : وهل يبقى لأحد مع هذا ذكر ، لا والله إلا دفناً دفناً ! وهل يكون الدفن إلا بدفن علي أولاً ؟ ! قد تقول : معنى هذا أننا نتهم معاوية في عقله لأنه لا يمكنه دفن ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي يقوم ملك معاوية على اسمه ودينه ! والجواب : ولماذا تبرئ معاوية من التصورات الخيالية والعمل لها ؟ ! أنظر إلى تصوراته الخيالية عن ولده يزيد ووصيته له لتعرف أنه كان يفكر في الفراغ ، فالذي يتعب نفسه أربعين سنة في تأسيس إمبراطورية ويسفك لأجلها دماء عشرات الألوف ، ثم يسلمها إلى ولد أهوج كيزيد فيقضي على ذكر آل أبي سفيان في سنتين ويمسح بهم الأرض ! إنما يعيش في خيال العظمة الكاذب ، ويتصور أن بإمكانه أن يرفع شخصية أبي سفيان وشخصيته إلى الأسرة المختارة لخلافة الله في أرضه ، وأن يُنقص من شخصية محمد وبني هاشم ، حتى ينساهم الناس ويصير القرآن نازلاً على معاوية ! أليس هو كاتب الوحي وأمين الله عليه ، وكان محمد لا يقرأ ولا يكتب ؟ ! اختار معاوية اللعن بالذات لأنه سلاح ديني ! اللعن سلاح ديني ، استعمله الله تعالى ضد إبليس وأتباعه منذ أهبط آدم ( عليه السلام )